"هناء خطاب" تنفرد بكتابة الشعر النبطي
- Farqad Aljbara
- Feb 25, 2023
- 2 min read
الشاعر سعد الربيعي
شاعرة فراتية فذة سمراء الحروف، أخذت ملامحها من ديوانية صاحب الضويري وكاظم خبط وعلي الشيباني وعماد المطاريحي، حيث العذوبة والنقاء في الطرح، والانسياب في المعنى، لكنها اختطت خطاً مغايراً، إذ اختارت الشعر النبطي هويةً لها ولوناً خاصاً بها، فتكتب السهل الممتنع وتترجم ما يجول بخواطر الفتيات اللواتي لا يستطعن ترجمة مشاعرهن تجاه معشوقهن الأزلي حيث قالت:
كل شي عشته لاجلك..
بالدقائق والثواني..
دامك انت انسان ميت
لي تبي تحب وتعاني
هكذا قد رسمت صورتها في مخيلتي قبل أن ألتقيها، وسرعان ما اكتملت تلك الصورة في لقائنا الأول، إذ سبقتها عفويتها وابتسامتها المستديمة حتى إن كانت عيناها مغرورقتين بالدموع، وأحسست حينها بأني أعرفها منذ زمن طويل ، وقصيدة (ها اشتاگ) خير دليل حيث تقول:
غلاتك ملّت عيوني
وزادت في غلاگ اذواق
غلاتك ما أبي انكرها
تعادل زهگة الأرواح
روحي من الك تشتاگ
ها اشتاگ ؟ ...
وتركت انطباعاً حنطياً يشبهها إلى حد كبير، لكن طيبتها وعذوبتها لم تستطيعا أن تخفيا عنادها واستبدادها في مواضع أخرى، تقول:
رافعة بگلبي شعار
يا عشيري ما يريد الما يريده
وهذا مطلع من گصيدة
ثم سرعان ما تعلن الاستسلام للحبيب وتنبض بالحب مرة أخرى، ذلك الحب المحفوف باليأس:
تحطمت أحلامنا ما بين ادينه
وما درينه
طالت الغيبة علينه
وما عرفنه شو السبايب
لكن هذا اليأس لا تحبذ البوح به، وتفضل كتمانه حتى على نفسها، كما في قصيدة (قرار):
ولو تگطك هالسنين بدربي يوم
أرفع الخطوة واغيّر هالمسير
وتشهد عليه البحار والقوافي والاشعار
آني صادگ بالقرار
ما أريدك ...
وتعلن الرحيل وتلملم ما تبقى منها من قصص وذكريات وعبرات:
يا مودة مخلصة وتگول شينة
يا نبض خلص حنينه
شو الهرج اللي تگوله
يعني معقولة صفينه؟
اغراب كنك ما تبينه!
ولا يسعها إلا أن ترفع كفيها بالدعاء وتطلب من الباري عز وجل أن يمنّ عليها بالصبر والسكينة، إذ تقول:
يا تباية(1) حوت كل اسراري
ما تعلم الناس بس ربي الداري
يا غيوم تلبدت في ناظري
ومطرت على الخد
يومن اسمعت بطاري
يا تباية حوت كل اسراري
في العمر كثرة دوادي(2)
وتالي ما تالي صفت تذكاري
صح سنين العمر جفت
بس بشوفتك تهطل امطاري
انت يا موجز هواي ومستهل اخباري
يا اعضاي ترتجف للطاري
ومنت داري ...
وأخيراً أنا لست ضليعاً في الشعر النبطي، لكنها استهوتني ببوحها واستمتعت بترجمتها، فشعرها مريح للمتلقي وينقله من مكان إلى آخر، فمرة يستغرب، وتارة يبكي، وأخرى يبتسم، وفي غضون ساعات يستسلم ويعلن اشتياقه للحبيب .
______________________________________________
(1) تباية: كيس يستعمل لجمع اللآلئ والحلي.
(2) دوادي: قصص.



Comments